ابن الجوزي
292
زاد المسير في علم التفسير
ابن قتيبة . قال أبو علي : ليس مذهب ابن عيينة بالقوي ، لأنهن لو بلغن ما بلغن ، لم تجز شاهدتهن إلا أن يكون معهن رجل ، ولأن الضلال هاهنا : النسيان ، فينبغي أن يقابل بما يعادله ، وهو التذكير . قوله [ تعالى ] : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) قال قتادة : كان الرجل يطوف في الحواء العظيم فلا يتبعه منهم أحد فنزلت هذه الآية . ويكون هذا الدعاء . . فيه ثلاثة أقوال : أحدها : إلى تحمل الشهادة ، وإثباتها في الكتاب ، قاله ابن عباس ، وعطية ، وقتادة ، والربيع . والثاني : إلى إقامتها وأدائها عند الحكام بعد أن تقدمت شهادتهم بها ، قاله سعيد بن جبير ، وطاووس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء ، والشعبي ، وأبو مجلز ، والضحاك ، وابن زيد . ورواه الميموني عن أحمد بن حنبل . والثالث : إلى تحملها وإلى أدائها ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، واختاره الزجاج ، قال القاضي أبو يعلى : إنما يلزم الشاهد أن لا يأبى إذا دعي لإقامة الشهادة إذا لم يوجد من يشهد غيره ، فأما إن كان قد تحملها جماعة ، لم تتعين عليه ، وكذلك في حال تحملها ، لأنه فرض على الكفاية كالجهاد ، فلا يجوز لجميع الناس الامتناع منه . قوله [ تعالى ] : ( ولا تسأموا ) أي : لا تملوا وتضجروا أن تكتبوا القليل والكثير الذي قد جرت العادة بتأجيله إلى أجله ، أي : إلى محل أجله ( ذلكم أقسط عند الله ) أي : أعدل ، ( وأقوم للشهادة ) لأن الكتاب يذكر الشهود جميع ما شهدوا عليه ( وأدنى ) أي : أقرب ( أن لا ترتابوا ) أي : لا تشكوا ( إلا أن تكون ) الأموال ( تجارة ) أي : الا أن تقع تجارة . وقرأ عاصم " تجارة " بالنصب على معنى : إلا أن تكون الأموال تجارة حاضرة ، وهي البيوع التي يستحق كل واحد منهما على صاحبه تسليم ما عقد عليه من جهته بلا تأجيل . فأباح ترك الكتاب فيها توسعة ، لئلا يضيق عليهم أمر تبايعهم في مأكول ومشروب . قوله [ تعالى ] : ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) الإشهاد مندوب إليه فيما جرت العادة بالإشهاد عليه . فصل وهذا الآية تتضمن الأمر باثبات الدين في كتاب ، وإثبات شهادة في البيع والدين . واختلف